تظل تسير و أنت تعلم أنك ستموت في النهاية أو تعلم كيف تحب مأساتك !



في كثير من الأحيان يحتاج الإنسان إلى أن يكون وحيدا؛ يجمع شتات نفسه، يستريح من معاناته و من متاعب الحياة و البشر المحيطين به.


لكن هذه الوحدة لا يمكن أن تكون دائمة؛ فالإنسان خلقه الله كائنا اجتماعيا يحتاج دوما إلى الشعور بأنه ليس وحيدا و منعزلا في هذه الدنيا و لهذا فقد خلق الله له أشكالا عديدة و متنوعة من العلاقات الاجتماعية؛ فمنها علاقته بأبيه و أمه و إخوته و أصدقائه و زملائه و حتى العلاقات العابرة التي تمضي في حياته بدون أن تشكل اهتماما كبيرا فيها، هو يظن ذلك لكن حتى هذه النوعية من العلاقات يحتاجها في حياته.


و إحدى أسمى هذه العلاقات و أكثرها احتياجا هي علاقته بحبيبته و شريكة عمره التي ترى منه دوما مالا يراه الآخرون حتى لو كانوا مقربين منه، يشعر معها بمشاعر و أحاسيس ذات طعم مختلف لم يجرب مذاقها من قبل و لن يجربها مع أحد آخر.


لكن الحصول على هذا الشكل من العلاقات ليس يسيرا، فربما يمضي العمر بالشخص و هو يبحث و يظل يبحث عن شريكته، عن صاحبة مفتاح حبه و سعادته بدون أن يجدها.


مصير أي إنسان في هذه الدنيا هو الموت، كلنا سننتهي إليه مهما بلغ بنا العمر و النجاح و الكفاح، ربما يسير المرأ في طريقه لكي يصل إلى ما يريد و لا يستطيع الوصول فيخطفه الموت قبل أن يبلغ مأربه، العديدون يقتربون من تحقيق أهدافهم و يرحلون عن دنياهم قبل وصولهم إليها بخطوات قليلة.


يعيش الإنسان حياته و هو يعلم علم اليقين أنه سيغادرها و أنها لن تبقى له؛ فتوجد حياة أخرى مجهولة لا يعلم عنها شيئا غير مقتطفات بسيطة، من الممكن أن يشتاق إليها أو أن يخاف منها؛ فنحن قليلا ما نحب المجهول و مالا نستطيع رؤيته رأي العين.


إذا تطلع الإنسان إلى حياته و هو يعلم أنها لن تدوم فربما يتملكه اليأس من أن يصنع أي شيء فهو لا يعلم إن كان سيجديه نفعا أم لا، سيسمع صوت هماسته الحزينة تتصاعد في الخلاء و حشرجة صوته و هو يحاول أن يكتم بكاءه و احمرار عينيه و هو يحاول أن يكبت دموعه، و الأصعب من ذلك أن يكون وحيدا في الدنيا لا يجد من يؤنس وحدته و شقوته و لا من يمسح دموعه إذا خانته و نزلت من مقلتيه.


الحل الوحيد في حالته هذه أن يتعلم كيف يحبها و يتعايش معها؛ لا يحاول أن يخلق له علاقات و أصدقاء و هميين، لا يحاول أن يعطي مشاعره و أحاسيسه و محبته لمن لا يبادله إياها؛ هي مأساة يجب عليه أن يتقبلها و يتعايش معها، لا أن يرفضها و يحاول تغييرها بأباطيل لكي يصطدم في النهاية بالحقيقة القاسية؛ من أنه قد عاش وهما في حياة الآخرين و هم عاشوا في الحقيقة، لكن وهمه دوما كان أجمل من حقيقتهم.


سأكون حُلُماً من أحلامي

4 تعليقات

  1. حقيقة .. خاطرة جيدة تستحق القراءة لنهايتها لغتها سليمة سلسة بسيطة
    فيها الكثير من الحقيقة باحساس نابع من معاناة ينبع ابداعا فيه بوح جميل
    من شاب يحيا معاناة الشباب جميعهم الا من اتقى ربه ف له مقاما محمودا
    اتمنى لك كل التوفيق بما لنا من اخوة و صداقة اعتز بها ك كاتب رائع
    كما اتمنى لك كل الفرح و النجاح بحياتك الشخصية و العامة
    جدوووووو ماهر
    1. شرفني تعليقك أخي الكريم كما شرفتني اقتطاعك لجزء من وقتك و قراءتك لما كتبته
      تقبل خالص تحياتي و تقديري
  2. اخى العزيز..كلامك رائع ويمس شغاف القلب .. وأراك تتحدث عن نفسى فيما مضى..رزقك الله راحة بال وصفاء نفس لا ينتهيان .وأنعم الله عليك بالزوجة الكريمة والذرية الصالحة ان شاء الله..لا تتردد بالبحث عنها..وستجدها قريبا بأذن الله
    1. شكرا جزيلا اخي الكرم تعليقك أسعدني، كتبتها منذ مدة لكنها تعبر عن حالتي الآن
حقوق النشر © شعاع من الماضي جميع الحقوق محفوظة
x