عبارات ساذجة



(حينما يكون الحب مجرد خيالات غير واقعية بداخلك يكون كل ما تتفوه به لنفسك، عبارات ساذجة)




أعجز عن كتابة ما يدور بمشاعري فكلما شغل تفكيري أمر ما، أصابني هذا الشعور، المفترض أن أسلمك ما أكتبه الآن يوم الأحد و لكني كلما فكرت في شيء وجدته مبتذلا ذا كلمات ركيكة فأمسحه و أحاول أن أبدأ من جديد و لا أعرف إن كان هذا سيستمر أم لا فيأتي يوم الأحد بدون أن أحمل لك شيئا تقرئينه عن نفسك حسب طلبك.

المفترض أن أتحدث عنك كما أراك في خيالي، لقد فكرت في أن أكتب عن هذا من قبل أن تفاجئيني بطلبك أن أفعل لك هذا، و لقد فكرت كثيرا في أن أكتب كما كنت سأكتب و أتحدث إلى نفسي عنك بدون أن يصلك هذا الكلام، لكني أعرف بأنه سيصلك في النهاية فكيف أستطيع تحقيق المعادلة بين الأمرين معا ؟ شيء محير بالفعل !

كيف أستطيع أن أجعل الكلام لا يخرج مبتذلا، بأن تقرأيه و لا يثير اهتمامك ؟ أو تقرري معه بأن هذا الإنسان أخرق تافه لا يستطيع أن يحدد مشاعره و أحاسيسه و أن خياله لا يخرج من داخله و لا يمكن أن يكون واقعا ؟

فكرت في أن أبدأ الكتابة بأي شيء يخطر على بالي و أية كلمات أرصها و أخرجها من عقلي تماما كتمرينات الإطالة التي أمارسها قبل أن أبدأ في التمرينات الفعلية، في الواقع هذا الكلام الذي أكتبه الآن غالبا ما سأمسحه بعد أن أصل إلى الكلمات التي ينبغي عليّ أن أسطرها إليك و أجعلها تصلك؛ لكن من أين أبدأ ؟!

دعيني أحاول أن أبدأ من البداية عندما قررت أن أذهب إلى هذا المكان الذي شاهدتك فيه، كنت آتي صامتا أقوم بما ينبغي عليّ القيام به فقط بدون أن أختلط بأحد أو أتحدث مع أحد، الوقت نفسه لا يسمح بأية أحاديث أو تعارف بالكاد.

ها أنا ذا مرة أخرى أكتب شيئا فأعجز عن التعبير فلا ألبث أن أمسحه و أعود للتفكير من جديد فيما ينبغي عليّ أن أكتبه؛ ربما من الأفضل أن أخبرك بأنني قد لاحظت أنك لاحظت نظراتي إليك و أنا أعلم بأن المرأة يمكنها أن تشعر بذلك مهما حاول الرجل أن يواريه فلا شك إنه يظهر في خلجاته و في اضطراب عينيه حينما ينظر و هي تلاحظ نظراته، و في عجزه عن منع عينيه من الاتجاه إليها أو في توتره حينما يقترب منها أو تقترب هي منه.

بدأت أفكر؛ كيف لي أن أصل إلى  حديث يجمعني بك و الوقت لا يسمح بهذا و لا يوجد ما يستدعي حدوثه ؟!

فلم أحاول أن أفعله و اكتفيت بأن أراقبك في نظرات سريعة و طويلة في أحيان أخرى بدون أن أشعر إلا حينما أجد أنني قد لفت انتباهك.

عندما أصبحت معروفا في المكان نظرا لذهابي المستمر إليه كان بطبيعة الحال أن أقوم بتحية الأشخاص الذين أراهم بشكل مستمر و منهم أنت فكنت أحييك بكلمات قصيرة و كنت تردين عليها، هل يمكن أن يتطور الأمر و تصبح هذه الكلمات أحاديث طويلة فيما بعد ؟! لا أعرف، لكني لن أفعل شيئا متعجلا قد يجعلك تنفرين مني و من الحديث إليّ أو تشعرين إزائي بالقلق فليس عليّ إلا الصبر فربما مع الوقت يصبح الأمر أفضل.

عبارة أخرى ساذجة مسحتها و أعدت التفكير فيما يجب عليّ أن أكتبه، في يوم قريب بعد أن فرغت من الصلاة و ذهبت لكي أنام و قبل نومي كنت معتادا أن أفتح صفحتي الشخصية و بريدي لكي أرى الأعمال التي ترسل إليّ و أن أشاهد بعض الكتابات المسلية فوجدت بأنك قد أرسلت لي طلب صداقة ؟! شعرت بدهشة كبيرة فكنت أثناء صلاتي أفكر فيك و خلصت بأنني على الرغم من عجزي في أن أتحدث معك ربما أكتب إليك ما أرغب فيه لنفسي إلا إنني تراجعت عن هذا احتراما لك لأنه ليس من حقي أن أتحدث عنك و أنت لا تعرفين هذا و ربما لن تقرأيه في حياتك !

استوعبت الموقف إنه أنت بالفعل، قبلت الطلب، و حاولت أن أفكر في معنى ما حدث ؟! هل كانت مشاعري ظاهرة إلى هذا الحد ؟! هل رغبت في أن تفتحي لي بابا آخر للتواصل معك لأن الوسيلة الوحيدة لا تصلح ؟! هل هذا يعني أنني قد لفت انتباهك ؟! أسئلة كثيرة دارت برأسي و لم أستطع أن أبت في إجاباتها؛ ربما كان هذا شيئا عاديا و لا يحمل أي معنى.

هل ينبغي عليّ الآن أن أحاول أن أراسلك و أتحدث إليك ؟ لا أعرف ماذا سأقول ؟ و هل سيكون له داع أم لا ؟ أفتح نافذة المحادثة و أضع أصابعي على لوحة المفاتيح ثم أقوم بإغلاق النافذة مرة أخرى.

ذهبت إلى المكان الذي عرفتك فيه و كان أحد الأيام التي تذهبين فيها كما كان اليوم الأول الذي أراك فيه بعد أن أرسلت لي طلب الصداقة، أتذكر أن ما استطعت فعله فقط أن قمت بالتعليق على صورتك التي نشرتها في عبارة تحتمل غزلا لا يمكن رفضه : "حماك الله و حفظك".

بادرت أنت بتحيتي بقولك: "كيف حالك" كعادة أية فتاة لا تنطقي باسم شخص لست على معرفة جيدة به حتى لو كنت تعرفين اسمه، ربما كنت متلهفا لسماع اسمي يخرج من بين شفتيك لكني كنت أعرف أن هذا الأمر طبيعيا في بنات حواء.

حتى أتى يوم حسمت فيه أمري فتحت نافذة المحادثة و قررت أن أتحدث إليك كتبت كلمات ألقي عليك فيها السلام و أستفسر عن أحوالك فبادرت بالرد على الفور و طالت المحادثة لمدة تقترب من الساعة و النصف، تعارفنا فيها على بعضنا بشكل جيد، و تذكرت حينها بعدما قمت بقبول طلب الإضافة منك في أني تحينت الفرص التي كنت فيها متاحة فأقوم بوضع بعض من الكتابات التي قمت بنشرها على مدونتي الخاصة كي أجعلك تتعرفين على عقليتي و شخصيتي، عن أحلامي و أفكاري الرومانسية فإذا بك بادرت بالاستفسار عن إحدى هذه الكتابات فعلمت بأنك تخبرينني بكونك قرأت و اهتممت و أكاد أجزم بأنك فهمت ما قمت بفعله و أنك تخبرينني بأسلوب ذكي بأن الأمر قد وصل إليك.

قبل هذه المرة و التي قمنا بالتحادث فيها كتابيا شطح بي الخيال في أنك قد أخبرت عني إحدى صديقاتك المقربات و التي قمت باصطحابها معك في أحد الأيام التي تذهبين فيها كي تجعليها تشاهدني و عندما قمت بالدخول وجدتها بجانبك و أنت تتحدثين إليها كأنك تتحدثين عن أمر آخر و قد ألقت هي عليّ نظرة سريعة تظهر كأنها عفوية و غير متعمدة ثم همست إليك بكلمات و همست أنت أيضا لها ربما كانت هذه الكلمات: "لا تنظري إليه حتى لا يشعر" و كنت أنت تديرين رأسك جانبا حتى لا يكون وجهك في مواجهتي.

فتحت حسابي بعد عودتي من الخارج فوجدتك متاحة بعثت إليك برسالة قصيرة غبت هذه المرة عندما قمت بقراءتها ثم رددتي عليها باقتضاب، لقد خالفت ما كنت تقومين به في رسالتك الأخيرة ثم كتبت عبارة أخرى لم تقومي بقراءتها على الرغم من أنك مازلت متاحة ؟! هل أخبرتك صديقتك بعد أن قصصت عليها ما حدث بأن تحاولي عدم التحدث إليّ أو قراءة رسائلي حتى تري ردة فعلي ؟ و إن اضطررت فتحدثي بعبارات قصيرة موجزة ؟! لا يمكنني الجزم بهذا الأمر ربما كان تصرفا عاديا منك و أنا بسبب تفكيري و اضطرابي تدور أمور كثيرة برأسي ليس لها معنى.

وجدت نفسي عاجزا عن التفكير فيما أكتب ضايقني التصرف لأنني لا أعرف هلى معناه أنك قد ندمت على تحدثك معي ؟ أم أنك فقط تحاولين اختباري ؟! أم تفعلين أمرا عاديا بألا تشعري شخصا غريبا عنك بأنه محل اهتمام أو أنك تتلهفين للرد على كلماته فور أن يرسلها إليك ؟! كل هذه الأشياء ممكنة و من حقك أن تفعليها بالطبع.

في خاطرتي هذه إليك كان من المفترض أن أتحدث عن أشياء أكثر من ذلك لكني أعتقد أنه ليس من حقي حاليا؛ لا أريد تعجل الأمور حتى لا تشعري بالقلق أو تنفري مني فما عليّ إلا التحلي بالصبر مرة أخرى حتى أرى ما الذي سيقودني إليه طريقي إليك.
سأكون حُلُماً من أحلامي

إرسال تعليق

حقوق النشر © شعاع من الماضي جميع الحقوق محفوظة
x