مجرد إنسان



لما بيبقى فيه إنسان موجود في مجتمع بيلاحظ إن كل شخص فيه مميز ما عدا هو مش بيملك أي ميزة فبيحاول إنه يلاقي أي شيء يلفت بيه نظر الآخرين ليه، الشخص ده غالبا ما بيقدرش يلاقي في نفسه أي مزايا تكون قريبة لبقية الناس اللي شايفهم مميزين، عايز يحاول يقرب منهم و يبقى على نفس مستواهم و مش عارف



المقدمة اللي كتبتها فوق دي بسبب موقف شفت إنسان معين بيتعرض له، الشخص ده أنا ما اعرفوش لكن أعرف بعض الأشخاص اللي بيتعامل معاهم و كان نفسه يقرب منهم، على قد ما كان أسلوبه غريب و مستفز و بيتسم بالإلحاح في أحيان كتيرة مع محاولاته إنه يلاقي حاجات يقدر يتشارك بيها معاهم، مع الأسف كانت كل محاولاته دي بتفشل و ما بيقدرش من خلالها إنه يلفت نظر الناس إنهم يتشاركوا أو يدخلوا معاه في أحاديث أو مناقشات

الإحساس اللي وصل للشخص ده ساعتها حسيت بيه في نفسي، أكيد مش بنفس قدر الألم و الإحراج اللي هو حس بيهم، لكنه قريب، أنا نفسي باعترف بإني اتوضعت في بعض المواقف الشبيهة بالموقف ده قبل كده لحد ما قدرت أكوّن لنفسي شخصية و أشياء بتميزني، لكن الأسلوب ده نفسه لاقيتني إني اتبعته في موقف حصل لي من قريب جدا، بواحدة اتمنيت إني ارتبط بيها و لإني ساذج جدا في موضوع جذب انتباه واحدة أو محاولة لفت نظرها ليا فالطبيعي إن النتيجة بائت بالفشل

اللي كنت اتكلمت فيه قبل كده مع سيدة فاضلة من معارفي عن نفسي و عن مشكلتي دي بإن أسلوبي فيه الشكل ده من السذاجة في الموضوع ده بالذات لأكتر من سبب، إن محاولات الحصول على الحب و المشاعر و الارتباط كل ده أنا ما عملتوش في السن الطبيعي اللي المفترض يتعمل فيه، اللي هو قبل العشرين، كنت رافضه تماما لعوامل منها صغر السن و عدم وجود وظيفة أو معرفة شكل مستقبل و لآخره و لإني بطبيعتي بارفض العلاقات العابرة اللي مش بتبقى باينة أي معالم ليها أو بمعنى أصح اللي بتبقى في النور قدام كل الناس فكنت بابعد عنه تماما و بارفضه

حاليا و لما سني عدى التلاتين و حسيت بالاحتياج للعاطفة اللي عمري ما حسيتها بدأت أعمل نفس اللي كنت حاعمله و أنا في سن 18، المشكلة إن عندي 32 سنة، فتخيلوا الوضع بيكون إزاي و تقبل الطرف الآخر للموضوع بيبقى إزاي

اللي خلاني ربطت بين الموضوعين، إن أي إنسان بتكون له هفوات و بتكون له تصرفات ساذجة و خصوصا لما بيكون عايز يوصل لناس شايفهم مميزين، سواء كانت العلاقة دي حب أو صداقة أو محاولة لإثبات الذات، و اللي بيخلي دايما الإنسان يتصرف بشكل مش سوي و بيفتقر كتير جدا للمنطقية إنه بيكون حاسس ناحية الآخرين إنه أقل منهم في حاجات كتير، سواء كانت مهارات معينة بيقدروا يعملوها أو مستوى تعليمي أو وظيفي و خلافه من الأمور

أي إنسان لازم يعرف أولا إنه مميز بحاجة أو أكتر لإن ربنا سبحانه و تعالى لما خلقنا، خلق لنا عقل و قدرات غير محدودة و بيسيب لنا إحنا إذا كنا حنقدر نكتشفها و نستخدمها و نوظفها و لا لأ

و على الطرف الآخر لازم برضه أي إنسان يعرف إنه مش الأحسن و لا الأفضل و لا حتى من الشخص اللي شافه بيتصرف بشكل غير مقبول، أكيد حيلاقي نفسه في مواقف تانية بيتصرف بنفس الشكل، بيحكمه ضعفه ناحية الموقف نفسه، لازم حيلاقي نفسه عنده نقط كتير هو مش بيجيدها و لا بيعرف يعملها

أكيد صعب إن أي إنسان يتطلب منه إنه يتقبل شخص معين هو مش قادر يقبله أو يتقبل تصرفات بالنسبة له تعد غير سوية، لكن اللي بيتطلب من الإنسان ده إنه يقدّر بعض الظروف اللي خليت الشخص ده يتصرف كده و يحاول يبحث في نفسه عن بعض المواقف اللي اتصرف بيها بشكل مماثل

أنا زعلت من نفسي فعلا لما أنا شخصيا حسيت بإني مخنوق من الشخص اللي حكيت عنه في الأول و مندهش من أسلوبه و تصرفاته، لما بصيت على نفسي و دورت لاقتيني في مواقف قبل كده اتصرفت بشكل مشابه

في النهاية أي إنسان ربنا بيخلق له مواقف عشان يتعلم منها إزاي يتصرف بشكل صحيح و مواقف تانية تخليه يتعلم إنه مش أفضل من أي حد و زي ما فيه عنده حاجات بتميزه، عنده برضه حاجات كتير جدا حيشوفها غيره مش مميزة و منفرة في بعض الأحيان لإنه ببساطة مجرد إنسان


سأكون حُلُماً من أحلامي

تعليقان (2)

  1. التميز و الابداع سمتهم الاختلاف فكل منا فيه ما يميزه و الشطارة أعرف ما يميزنى لأنجح فيه و الشعور بالنقص داخلى يقتل الابداع و التميز " ولا يزالون مختلفين الى يوم الدين"
    والانسان اللماح لما حوله هو كاتب متميز إذا ما قام بصياغة كلماته بهذه الروعة
    دمت مبدعا يا صدبقى
    أقول قولى هذا و أستغفر الله لى و لك (:
    1. شكرا جزيلا أخي الكريم
حقوق النشر © شعاع من الماضي جميع الحقوق محفوظة
x