سائل الأنف


تخيلوا معي منظر شاب فضي شعر الرأس، يقود دراجته الهوائية بسرعة جنونية أسفل السيول مخترقا السيارات و البشر و الحيوانات و صفائح القمامة، غير مبالٍ بأكوام الطين و القاذورات و المياه التي تلقيها عليه السماء و السيارات التي ينظر من خلالها أصحابها مندهشين بين الوقت و الآخر هاتفين بعبارات مثل:

"إيه المجنون ده ؟!، مش خايف يتزحلق و لا عربية تخبطه ؟! هو شايف إزاي أساسا ؟!"

و بعد أن نجح الشاب رغم كل هذه الصعوبات في العودة إلى منزله، اضطر آسفا قبل تناول الطعام إلى تنظيف دراجته و ملابسه الخارجية و الداخلية و حذائه و حقيبته التي يحملها على ظهره، و بعد أن انتهى و تناول القليل مما وجده في منزله؛ لأن حالته لم تعد مسعفة في تحضير وجبة الغداء، كانت النتيجة المؤسفة أن المرض الذي لم ينتهِ بعد، قد بدأت تزداد أعراضه من جديد؛ فشعر بالتعب يسري في بدنه، و كلما حاول النهوض، لم يستطع إلا أن يعود للجلوس مرة أخرى، مكدودا محطم العظام، جاف الحلق، سائل الأنف

ففكر في أن يستأذن ربة عمله داليا فاروق كونه قد لا يستطيع الحضور في الغد نظرا لمرضه؛ علها تسمح و تسامح، مع وعد إن وجد نفسه بخير في الصباح، سيأتي بلا ريب


سأكون حُلُماً من أحلامي

إرسال تعليق

حقوق النشر © شعاع من الماضي جميع الحقوق محفوظة
x