كثيراً ما أنطق بهذه الكلمات التي ربما لا تعبر بأي حال من الأحوال عن مشاعري الحقيقية، يظن الكثيرون ممن يتعاملون معي أن اليأس و التشاؤم و توابعهما تسيطر عليّ طيلة الوقت، لكني على العكس، الأمل يجد دوما طريقه إليّ.
أمر الآن بفترة عصيبة من حياتي، ربما تعد هي الأكثر صعوبة و ألما؛ فعمري يسير بخطى سريعة، كلما مر بي الوقت أجد ألما جديدا أُضيف إليّ، آلامي القديمة لم تشفَ أو حتى تقل، أقول لنفسي في بعض الأحيان أنني قد اعتدت عليها، لكني لا أستطيع تحمل المزيد، و مع ذلك لازالت تأتي.
و أنا على أعتاب عمري هذا، لا أجد شيئا أستطيع من خلاله أن أتحمل ما يحدث لي؛ فالضغوطات تحيط بي من كل جانب، حتى أقرب الناس إليّ يزيدون من آلامي و معاناتي، التي كلما خرجت منها، جذبتني داخلها من جديد.
أم تراني أنا من أدخل فيها بإرادتي ؟ هل اعتدت على الشعور بالألم و الحزن و خيبة الأمل و لا أستطيع جعل نفسي فرِحا إلا لبرهة يسيرة ؟ هل أمسيت تجسيدا للمعاناة و خيبة الرجاء و انعدام الأمل ؟
ليتني أجد أحدا يمنحني كلاما و ابتسامات مُشجعة، تُطيِّب من آلامي بدون حتى أن أطلب، لاشك أن وجود هذا في حياتي قد يعوضني عن كثير مما أفقده، حينما ينتابني الحزن و الألم أجد نظرته اللائمة ترمقني، ابتسامته العذبة تشجعني، يده الحانية تربّت على قلبي، تجذبني و تدفعني إلى الأمل.
قلبي ! مشاعري التي تأبى إلا أن تذهب للمستحيل دوما، مهما حاولت، أجدها تندفع جارفة لمن لا تبادلني إياها ! أتساءل لماذا أنا مُنفّر لمن أرغب فيها ؟ لماذا لا أستطيع أن أجد لقلبها طريقا ؟
كلما حاولت أن أُنحّي مشاعري جانبا و أتعامل معها بشكل طبيعي، لا أستطيع ! كيف لي أن أواريها ترابا و هي تحتاج إلى أن تشرق عليها ابتسامتها العذبة، عيناها الجميلتان تأبيان إلا أن تخترقاني مهما حاولت التحصن و التمنع، صوتها الفتان بلكنته الرائعة يجعل دوما قلبي يختلج، خصلات شعرها التي تعبر النسمات خلالها دون استئذان، يداها الجميلتان أحسد عليهما الهواء لأنه يصافحهما على الدوام، و أنفاسها التي تعطر أجواءه.
أشعر بتفكيري يصيبه الشلل دوما، لم أعد أستطيع أن أُخرجها مني، أجد نفسي أنزلق أكثر إلى هاوية لا أعلم إن كان قرارها سيقضي عليّ هذه المرة أم سأنتظر هاوية جديدة تقضي على ما تبقى مني،