قذر


قبل ما أنام حاقول لكم على حاجة حصلت في العمارة اللي أنا ساكن فيها من كذا يوم
كنت نازل رايح الشغل فلقيت ناس من الجيران ملمومين و فيه ضباط شرطة و عساكر، يمكن عشان أنا من بحري و لإن منطقة سكني فيها مساكن شعبية فقلت يكونوا جايين لحد من الناس اللي هناك، ما وقفتش طبعا عشان أعرف فيه إيه عشان ما اتأخرش و لإني كنت مريض فما كنتش مهتم قوي صراحة و لا الفضول قاتلني




بعدها بكذا يوم لقيت جارة ليا - سيدة كبيرة - بتخبط عليا و بتقول لي إنهم بيلموا فلوس عشان يصلحوا باب العمارة و يجيبوا طبلة جديدة، و سألتني "أنت ما تعرفش اللي حصل ؟" فقلت لها "لأ"
قالت لي: "الجار اللي ساكن في الدور اللي فوقك و هو نازل رايح شغله الساعة 6 خبط عليا و قال لي يا حاجة فيه عيلة صغيرة محطوطة في عربية قدام باب شقتك"، بصيت تحتي و أنا مذهولة و قلت له: "أنا فعلا سامعة صوت صريخ من الصبح"، لقيت بنت لسه مولودة معاها كل حاجتها و فيه شنطة جنبها فيها هدوم و شخشيخة و لبن أطفال، و مش راضية تبطل صريخ، المهم بلغنا الشرطة و حكينا لهم على اللي حصل

قلت لها: "طيب و البنت ؟ ما حدش يعرف إيه اللي حصل لها و لا ودوها فين ؟"
قالت لي: "أكيد راحت دار أيتام !"
بعد ما خلصت معاها كلام، استغفرت ربنا و دعيت على أهلها، يمكن بعدها بكذا يوم و تحديدا النهارده فكرت و قلت ما يمكن يكونوا أهلها رحموها منهم ؟! و إن اللي حيحصل لها في حياتها أفضل مما لو كانت فضلت عايشة معاهم !
ممكن ناس كتير جدا بتصرفاتهم و أسلوبهم يخسروا أبناءهم و حبهم ليهم؛ مش دايما اللي بتديه لابنك يكون كافي من وجهة نظرك، ممكن جدا تكون كل اللي بتديه ليه يكون بلا قيمة لإنك مش بتديلوه اللي هو محتاجه و عايزه فعلا

ناس كتير بيرموا ولادهم بعد ما بيكبروا، و بيعيشوهم بتصرفاتهم في أحاسيس اليتم و الحرمان، ممكن جدا يفضلوا عايشين معاهم، لكن مش بيدولهم الاهتمام اللي هما محتاجينه، و دول بيبقى الفرق ما بينهم و بين الطفلة دي مجرد الشكل المجتمعي بس و النظرة اللي مازالت من ناس كتير دونية للي ما ارتكبوش أي خطأ يستحقوا عليه العقاب
ربنا يرحمنا برحمته، مجتمع قذر و بيخلي أبرياء يدفعوا التمن !


سأكون حُلُماً من أحلامي

إرسال تعليق

حقوق النشر © شعاع من الماضي جميع الحقوق محفوظة
x