الجاني و المجني عليه

 الكلام اللي حاكتبه ده مش دفاعا عن المخرج محمد سامي، لكن الموضوع اللي حصل له علاقة بحاجات كتيرة جدا مقززة بقت موجودة في حياتنا

يمكن اللي منكم يعرفني كويس؛ عارف عني إني مش باحب فكرة إني أكون مشهور أو محط أضواء، و حتى تعاملاتي و علاقاتي محدودة

و بغض النظر عن إيجابية أو سلبية الموضوع ده، لكنها طبيعة شخصية فيا باحاول إني أغيرها، لكن كل ما باشوف اللي بيحصل في المشاهير أو الناس حتى اللي بيتم إلقاء الأضواء عليهم بشكل بسيط باتراجع عن حاجت كتيرة؛ منها إني حتى على منصات التواصل الاجتماعي؛ أعداد أصدقائي محدودين و مش باحب فكرة إني أسهب في نشر كتاباتي حتى أو استخدام أساليب معينة للترويج أو غيرها، حتى لما بتجيني الفرص لده باوجد بعض الأسباب اللي تخليني أتراجع؛ لإن الشهرة فعلا سلبياتها أكتر من إيجابياتها على حسب ما باشوف و باسمع

يمكن أنا ذوقي محدود جدا في الأعمال الفنية؛ يعني مش باتفرج أو باسمع أي حاجة، لكني شفت مسلسل نسل الأغراب و على خلاف آراء كتيرة من معظم الناس؛ شايف إن المسلسل مش بقدر السوء اللي بيتقال عنه

صحيح إن المسلسل كتابته و تنفيذه مش على قدر عالي من الاحترافية، و صحيح إنه ممطوط بشكل مبالغ فيه و أحداث كتيرة جدا ما لهاش لزمة، بالإضافة لأداء بعض الممثلين اللي كان غير موفَّق بالمرة و تحديدا أحمد مالك و أحمد داش، على الرغم من إنهم ممثلين رائعين

لكن على الجانب الآخر؛ أنا شايف إن أحمد السقا عمل دور جديد عليه و كان أداؤه رائع و أدى شخصية الراجل الشرير اللي مصاب بخلل عقلي بشكل متميز، و أمير كرارة كمان، اللي عمل مشهد في المسلسل من أفضل الأداءات التمثيلية اللي شفتها - المشهد اللي قتل فيه أحمد مالك -

بالنسبة لمي عمر؛ أنا شفتها في أكتر من عمل، و متفق تماما إن ليها مشاهد كتيرة محشورة بدون داعي، و باسمع دايما عن الانتقادات و الاعتراضات عليها كممثلة و إنها سيئة و مش بتعرف تمثل، لدرجة إني شكيت في وجهة نظري نفسها، لكن بصراحة أنا شايفها بتعرف تمثل و أداءها عجبني في أكتر من حاجة، و نفس الشيء بالنسبة لريم سامي

طيب، إيه علاقة اللي قلته فوق بموضوع المسلسل ؟

الفكرة إن إحنا عندنا عيب كبير جدا و هو التأثير القوي لكلام العامة؛ بمعنى لما بيبقى فيه إجماع على رأي ما؛ بتلاقي الإنسان بشكل تلقائي تحوَّل و بقى ده رأيه هو كمان، حتى لو كان من جواه ممكن يكون له رأي مخالف

أنا لما شفت مي عمر لأول مرة، ما كنتش سمعت عن الانتقادات الموجَّهَة ليها و عشان كده حكمت عليها بشكل بعيد عن الكلام الكتير اللي بيتقال عنها، لكن يحضرني موقف حصل مع زوجة شقيقي - اللي باوجه ليها و ليه التحيات لو بيقروا كلامي و مكملين لحد الآخر 🤣🤣 -؛ كان فيه شخص معين بيعمل فيديوهات خاصة بيتكلم فيها عن بعض الأمور الفنية اللي مش كتير من الناس عارفينها، بيعمل مجهود في البحث و جمع مصادر للمعلومات، و كنت باحب أتفرج عليه عشان باعرف معلومات فنية و وثائقية عن الزمن القديم؛ ففيه مرة كنت باتفرج عليه مع أخويا و زوجته؛ فهي ما عجبهاش و علقت بإنه بيعيد الكلام و مش بيحضَّر كويس فبيتلخبط؛ الجزئية دي ما كانتش لافتة نظري فيه قبل كده و كانت أول مرة أنتبه ليها لإن تركيزي كله كان مُنصَب على شيء آخر في كلامه، من بعد اللي قالته ده، حاولت أتفرج على الراجل تاني، بقيت باتخنق و مش بيعجبني، بل و الأدهى من ذلك؛ ابتديت أركز على عيوب أخرى في تحضيره و في الكلام اللي بيقوله لحد ما بطلت أتفرج عليه خالص

مش دايما بتبقى آراءنا صحيحة حوالين أي شخص أو شيء معين؛ كل واحد فينا له وجهة نظر و له الطريقة اللي بينظر بيها للأمور؛ اللي قد تختلف من شخص لشخص آخر، و كل واحد فينا له ذوق معين و له طريقة بيستخدمها في الحكم على الأمور، و في بعض الأحيان لما الكلام بتكون له قوة معينة؛ بيقدر فعلا يأثر في اللي جوه الإنسان و يغيَّره؛ زي ما الأديان السماوية عملت في كتير من الناس اللي كانت غير مؤمنة بيها

باتذكر في الجانب ده موضوع حصل معايا شخصيا و له علاقة بوجهة النظر ناحية التعصب و التشدد في الرأي؛ كلكم عارفين مدى حبي لعبد الحليم و ارتباطي بيه، و ده بيخلي كذا شخص شايف إني باتعصب له في بعض الأحيان، و ده أكيد صحيح، لكن فيه بعض الآراء الخاطئة عند بعض الناس عن جوانب في حياته، و دي برضه ليها علاقة بكثرة الكلام عنها؛ زي حكاية زواجه من سعاد حسني اللي فيه ناس كتير مقتنعين إنها حقيقية

أنا رديت مرة على شخص ما في الموضوع ده و قلت له إن عبد الحليم كان مُصاب بمرض البلهارسيا اللي تسبب له في أمراض كتيرة بعد كده من ضمنها إنه أدى لتليف الكبد و قضى على معدته تقريبا؛ فكان جسمه عبارة عن مركز داخلي للسموم، لما أصابه المرض في بداية حياته كشخص مشهور، كان أول تشخيص له إنه مش حيعيش أكتر من سنة، لكن والدة أحمد رمزي قالت له ما دام معاه فلوس يسافر لندن، و فعلا عمل كده و راح لواحد من أشهر الأطباء في الوقت ده و قال له إن فيه حل يقدر يعمله؛ نظرا لإن معدته من جوه اتملت بتقرُّحات و تجمُّعات دموية و لإن كبده مُتليِّف؛ فمش حيقدر يعيش بشكل طبيعي، غير لو اتعمله استئصال لكل التقرُّحات والتجمُعات الدموية دي، و طبعا استئصال الجزء التالف من كبده؛ كانت النتيجة بعدها إنه بقى عايش بحوالي عشرة في المية من معدته و عشرة في المية من كبده، و ده بالتالي خلى الطبيب يطلب منه إنه يكون ممتنع عن معظم الأكل و الشرب لإنه ببساطة تقريبا ما عندوش معدة و لا جهاز ينقي جسمه من السموم، و يمتنع عن الزواج أو إقامة علاقات حتى لإن جسمه نتيجة وضعه بيخرج دم فاسد بشكل مستمر، بالإضافة للمواد السامة الأخرى؛ اللي حتخليه يأذي أي واحدة يُقيم معاها علاقة حميمة

إضافة لكده؛ يمكن معظمكم ما يعرفش عن عبد الحليم غير بعض أغانيه و أفلامه، لكنه في حياته الطبيعية كان شخص مُتشدد جدا على خلاف الظاهر قدام الناس؛ كان بيته مقسمة لقسمين؛ فيهم قسم خاصة بنساء الأسرة اللي ما كانوش بيظهروا أو بيعقدوا مع أي حد بييجي يزوره، عبد الرحمن الأبنودي قال إنه في حياته كلها شاف علية أخته مرتين بس، و ما بدأش يتكلم معاها و يكون على علاقة بيها غير بعد ما عبد الحليم مات، و فيه كذا لقاء له من ضمنهم تسجيل إذاعي كانت مذيعة سألته إن كان موافق على عمل المرأة فقالها إحنا ناس فلاحين ما عندناش ستات تشتغل ! فهل شخص بالعقلية دي كان حيوافق يرتبط بممثلة، بالإضافة لمرضه أصلا اللي بيمنعه من ده ؟! 

المفترض الكلام ده منطقي و كان معروف عن حالة عبد الحليم في وقتها و عن عقليته وسط زمايله، لكن الشخص اللي كنت باتكلم معاه رفض يسمع كل الكلام ده، و ظل مُصر على رأيه و اتهمني أنا إني مُتعصِّب ؟!

أكيد صعب إني أطلب من الناس إن يبقى عندهم نظرة مُحايدة، و لا إني أطلب منهم يبطلوا ينساقوا وراء الآراء العامة اللي بيسمعوها؛ لإن ده ضد طبيعة البشر و صعب جدا على أي حد إنه ينتصر عليه، بس لو أنت كقارئ لكلامي الطويل و الكتير ده اقتنعت و لو بنسبة بسيطة؛ حاول تدي نفسك فرصة إنك تسمع للطرف الآخر، حتى لو كانت كل الآراء اللي بتسمعها من اللي حواليك ضده، أو على الأقل، لو كان عندك رفض تام، ما تشاركش برأي قطعي عنه؛ لإنك طبيعي حتكون مُتحيِّز للرأي اللي ضده

و أكيد كلكم شايفين ألعاب الإعلام في كل دول العالم لما بيحاولوا يقنعوا الناس بآراء و وجهات نظر معينة، سواء عن طريق إنتاج أعمال ضخمة بعيدة عن الحقيقة و الواقع أو الترويج لصور لمُقدَّسات مُعينة على إنها حاجات تانية أو محاولات إقناع بإن طرف ما هو الجاني لكنه في الحقيقة مجني عليه، و كل ده عشان يقنعوا الناس بوجهات نظرهم المُخالفة للواقع و للحقيقة

حاول ما تبقاش في صف الجاني حتى لو كان المجني عليه يستحق، و حاول تخرَّج نفسك بره دايرة الإجماع، و خلي عقلك يشتغل لوحده

سأكون حُلُماً من أحلامي

إرسال تعليق

حقوق النشر © شعاع من الماضي جميع الحقوق محفوظة
x