صعب جدا إن الإنسان يحقق حلمه، و الأصعب إنه يحافظ على نفسه لما يوصل للحلم ده؛ لإنه ممكن جدا في سبيله يتغاضى عن مبادئ هو مؤمن بيها، أو عن شكل اجتماعي، أو عن قيم و أُسس موجودة في مجتمعه؛ خاصة لو كان حلمه ده بيدي له مال و سطوة و نفوذ، و من غيره حيتحول لشخص عادي، و الأرجح إنه حيبقى لا شيء و يتحول للنسيان.
كل شيء جميل له بريق ساحر و مميز، و ده فعلا المعنى الحرفي لإنه بيسحر الشخص لدرجة تخليه ينسى - أو بمعنى أدق يتناسى - كل شيء آخر إلا الشيء اللي عايز يوصل له، لكن الأصعب من كل ده إنه يُصيبه بكِبْر النفس و عدم الاعتراف بالخطأ، و التغاضي عن كل كلمة بتتقال له أو بتتوجه إليه.
لو أنا كإنسان باقدم شيء للآخرين؛ الطبيعي و المنطقي إني أسمع آراءهم حتى لو كانت مخالفة لقناعاتي الشخصية؛ لإني ببساطة باوجه ده ليهم هما في المقام الأول، مش ليا أنا، و على الأساس ده فالشيء اللي باصنعه حيخرج من كونه ملك ليا إلى ملك ليهم سواء شئت أم أبيت.
فكون إن البعض ممكن يعبروا بشكل غاضب عن رفضهم للي صنعته، أو يستخدموا أسلوب جارح و مهين؛ ده مش حينفي أبدا كونهم يمتلكوا الحق في الرفض و الاعتراض و الشجب؛ فأنا كصانع مش المفترض إني أسيب الشيء الأساسي و أتجاهله تماما، بل و أسعى بكل قوتي إني أدافع عن اللي عملته، و أرد الإهانات بالإهانات، و هنا أنا كصانع مجرد تجاهلي للرافضين و عدم تقدير و احترام رفضهم؛ حيزود من سوء الأمر، و حيخلي المشكلة تتفاقم و تصبح بدون حل.
أي شيء بيتم صنعه بغرض تقديمه للآخرين؛ طبيعي حيكون له محبين و رافضين و محايدين، و اللي واجب عليا كصانع و مقدم للعمل إني أسمع كافة الآراء و استفيد منها، بغض النظر عن كترتها أو قلتها أو تعارضها مع فكري و أسلوبي لإنها حتساعدني إما في الحفاظ على جودة صُنعي أو إصلاح الأخطاء أو الارتقاء بالمستوى عشان أخرج لهم أفضل ما عندي.
و لو فيه حاجة أنت شايفها عايز تختفي و تبقى طي النسيان؛ ببساطة تجاهلها لإن كثرة الحديث عنها بيخلي اللي ما سمعش و ما شافش يسمع و يشوف، و جايز كمان يتأثر و تعجبه و يتبناها، و كما قال أبو العلاء المعري:
ولمّا رأيتُ الجهلَ في الناس فاشيا تجـاهلتُ حتى قيـل أني جـاهـلُ
فَوا عجبا كم يدّعي الفضلَ ناقـصُ ووا أسفا كم يُظهر النقصَ فاضلُ
أي حد بيقرا كلامي ده - و من ضمنكم أنا شخصيا - باتمنى إن ربنا يحمينا و يحفظنا من الوقوع في سحر الحلم اللي ممكن يسحبنا و يجرنا لفعل أشياء كنا رافضينها، في سبيل إننا بس نوصل له و نخليه حقيقة؛ لإننا ساعتها حنخسر الناس و حنخسر برضه أنفسنا.