حاكلمكم على حاجة مختلفة و خطيرة؛ حلم التمثيل و الشهرة بوجه عام عند ناس كتير و أكترهم الناس المغمورين الهواة و اللي لسه بيبدأووا في المجال و مش فاهمين كتير.
أنا بامثل و باكتب باقالي كذا سنة، لكن لما نويت أدخل المجال ده لقيت موانع كتير جدا بتمنعني منها صحية - عندي حساسية من التدخين و الأماكن المغلقة - و منها إني فهمت كوني مش حاحصل أبدا على فرصة تشبع الشغف الموجود عندي،
و أنا بوجه عام مش عايز أمثل لإني عايز أتشهر أو مجرد أظهر في عمل في مشهد و لا اتنين، و بالتالي حاولت إني أشوف مجموعة أو فرقة أنضم ليها تكون حتحقق لي الشغف ده، و عليه بدأت ألتحق بورش تابعة لوزارة الثقافة و بعض الدورات الأخرى،
و اللي شفته إني عشان أحقق اللي عايزه و يكون مناسب ليا؛ إني أصنع أعمالي بنفسي فبدأت أدرس كل اللي له علاقة بالتمثيل؛ سيناريو و إخراج و مونتاج و تصوير و إضاءة و غيرها، و اللي كان مناسب لمقدرتي المادية، و منها المدرسة العربية للسينما و التليفزيون التابعة لد. منى الصبان - غالبا عارفينها -، أنهيت الدراسة و فاضل لي مشروع التخرج و الحمد لله.
في الفترة دي كنت باحاول أنفذ فيلم خاص بيا؛ كتبت السيناريو و الحوار و نجحت في إني أحصل على تصريح الرقابة على المصنفات الفنية فعلا، و لما حاولت أنفذه هنا كانت المشكلة؛ ما فيش عندي علاقات و اتوهمت إني لازم أنفذه بإمكانيات عالية فاتنصب عليا كذا مرة و فيه كمان ناس ما كملوش معايا لإني كنت نتيجة إني قائم بكل شيء و ما فيش معايا مساعد؛ كان حمله كبير عليا؛
أنا البطل الرئيسي و المخرج و اللي حاعمل المونتاج فيما بعد، بالإضافة إني بادرب الممثلين كمان و باحفظهم الأدوار فطبيعي حاجات كانت تسقط مني و ما تبقاش بنفس الكفاءة و أنا كنت باحرص على كفاءة الفنيات؛ فكانت كفاءة التعامل مع الناس و الإبقاء عليهم هي اللي جه فيها النقص.
كل ما حد كان ينسحب كنت باعيد كتابة السيناريو بما يتوافق مع الموجودين؛ لحد ما ظهر لي شخص؛ طلبت مشورته فقال لي إنه يقدر ينفذ لي الفيلم بإمكانات محدودة، و هو كانت عنده شبه مجموعة معروفة إلى حد ما في الإسكندرية؛ كانت الصدمة طبعا اللي تلقيتها إنه مش فاهم في حاجات كتير لكني كنت اتورطت خلاص.
و نتيجة إني أنا المخرج و السيناريست و المونتير و البطل؛ فكنت باعمل بروفات كتير عشان كل توجيهات الإخراج أقولها للممثلين فيها لإني طبعا لما حامثل مش حاقدر أوجههم بالشكل الأمثل.
و طبعا حصلت مشاكل كتير و كان كل شوية يطلع لي بحاجة يطلب فيها مني فلوس زيادة عن اتفاقنا، و كمان خلاني أجرت معدات على حسابي رغم إن اتفاقي معاه كان إنه هو اللي حيوفرها.
و أُفاجَأ بعد انتهاء التصوير و لما روحت البيت عشان أشوف المشاهد؛ إن المقاطع اللي اتصورت لا تصلح حتى إني آخد منها صور ثابتة، و كان و إحنا بنصور الكاميرا بطاريتها بتفصل فبنضطر نسيبها تشحن و لما كانت بتشحن لحد معين بنضطر نصور عشان الوقت المتاح لينا في المكان فما كنتش باعرف أراجع طبعا اللي اتصور قي لحظتها.
طبعا الحاجات دي كانت كلها نتيجة إن ما عنديش خبرة و وثقت و استأمنت ناس خانوني.
كان قرار صعب ساعتها إني بعد مجهود دام حوالي 3 سنين أقرر إني حاعيد تصويره مرة أخرى، و نهاية تعديلات السيناريو إني يقيت الممثل الوحيد فيه و كله بقى بالحكي، لكني نفسيا ما قدرتش أعيد تنفيذه لحد دلوقت.
و شفت إني عشان أوقف الشخص ده و كل اللي على شاكلته إني أثبت كوني أقدر بإمكانياتي المحدودة أطلع أحسن جودة،
و الحمد لله عرفت أحقق ده فعلا، فيلمي صحيح لسه ما صورتوش تاني، لكني عملت فيلم آخر قدمت بيه في مهرجان دولي و اتقبل و الحمد لله، و الفيلم أنا مصوره بإمكانيات محدودة جداو عامله من الألف للياء بنفسي و بدون الاستعانة بأي شخص - مصوره بمنظور الشخص الأول -.
ده أفضل حل إننا نحاول نعمله؛ إننا نثبت للجميع كوننا مش محتاجين فرص و لا إمكانيات جبارة عشان نحقق الشغف اللي عندنا، و ده لو انتشر هما مش حيقدروا ينصبوا على حد تاني و لا يستغلوا حلمه،
و كتر اللي بيحصل ده بوجه عام حيخلي في الآخر غالبية الناس تعرفهم على حقيقتهم.
يمكن يكون بالنسبة لكم نجاحي محدود، لكني نجحت فعلا و ده أعتقد بيدي أي حد أمل إنه يقدر...
